المحقق الحلي
47
معارج الأصول ( طبع جديد )
وغيابه عن المحوريّة للتدريس فيما بعد ، لم يستتبعه هجران ما فيه من آراء ونظريات لمؤلّفه ، بل بقيت آراء المحقّق الحلّي في أصول الفقه مطروحة على بساط البحث والتحقيق ، وأقواله حيّة تخضع للمدارسة والتدقيق . فهذا الشيخ الأنصاري ، مجدد علمي الفقه وأصوله عند الإمامية ، والذي قلب قواعد أصول الفقه وأركانه رأسا على عقب ليعيدها بهيكلية فنيّة منقّحة ، ويقيمها على مبان علمية رصينة ، ويصوغها بمنهجية جديدة متطوّرة ؛ نراه لا يغفل آراء المحقّق وأقواله في هذه الحلبات ، بل يتفطّن إلى دقائق عباراته ، ويحلّ ألغاز أفكاره ، ويتبنّاها رأيا له أحيانا ، يدعمه بالبرهان الساطع والدليل القاطع ، كما في مسألة التفصيل في حجية الاستصحاب بين الشك في المقتضي والرافع « 1 » . هذا ، على ما عليه الكتاب من الأهمية في كشفه عن المراحل التي مرّ بها علم أصول الفقه عند الشيعة الإمامية ، ومجال معرفة تاريخ مفردات المباحث والمسائل المطروحة في هذا العلم ، وتحديده لمعاني المصطلحات التي تعاقبت عليها الأدوار ، كمصطلح الاجتهاد ، الذي كان في كتابي « الذريعة » و « العدّة » ممقوتا يوصف بالبطلان ، لما له من معنى في ذلك العصر يضعه في عرض أدلّة الاستنباط ، ومستند الأحكام ، ثمّ أصبح في عصر « المعارج » مقبولا ، لا يتحاشاه الإمامية ، ولا يبرءون منه ، لما آل إليه من معنى « بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية من أدلّة الشرع » « 2 » . وبعد ، ف « المعارج » متن أصولي متقن ، مختصر ، مقارن . احتوى على
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 50 - 51 ط قم عام 1422 ه . ( 2 ) راجع ص ( 253 ) من هذا الكتاب .